الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
4
مناهل العرفان في علوم القرآن
دينهم ، ومطران من مطارنتهم ، يدعى يعقوب بن الصليبى ، إذ خيل إلى قومه أنه ترجم آيات جمة من القرآن باللسان السرياني في القرن الثاني عشر الميلادي . ثم نشرت خلاصتها في هذا القرن سنة 1925 خمس وعشرين وتسعمائة وألف ميلادية ، نقلا عن نسخة مخطوطة بالمتحف البريطاني بلندن ، مشفوعة بترجمة إنكليزية لها . وتابع هذا المطران أحبار ورهبان ، كانوا أسبق من غيرهم في هذا الميدان . وأنت خبير بما يريدون ، واللّه أعلم بما يبيتون . راجع في ذلك محاضرات الفيكنت دىطرازى « 1 » ، ثم انظر ما كتبه العلامة أبو عبد اللّه الزنجاني في كتابه : تاريخ القرآن إذ يقول : « ربما كانت أول ترجمة إلى اللغة اللاتينية لغة العلم في أوروبا ، وذلك سنة 1143 بقلم ( كنت ) الذي استعان في عمله ببطرس الطليطلى وعالم ثان عربى ، فيكون القرآن قد دخل أوروبا عن طريق الأندلس ، وكان العرض من ترجمته عرضه على دىكلونى بقصد الرد عليه . ونجد فيما بعد أن القرآن ترجم ونشر باللاتينة ، ( 1509 ) ولكن لم يسمح للقراء أن يقتنوه ويتداولوه ، لأن طبعته لم تكن مصحوبة بالردود . وفي عام ( 1594 ) أصدر هنكلمان ترجمته ، وجاءت على الأثر ( 1598 ) طبعة مراتشى مصحوبة بالردود » انتهى ما أردنا نقله . . أفلا ترى معي أنه يجب علينا بإزاء ذلك أن ندلى برأي سديد في هذا الأمر الجلل ؟ لنعلم ما يراد بنا وبقرآننا ، ولننظر إلى أي طريق نحن مسوقون ؟ عسى أن يدفعنا هذا التحري والتثبت ، إلى اتخاذ إجراء حازم ، ننتصف فيه للحق من الباطل ، ونؤدى به رسالتنا في نشر هداية الإسلام والقرآن على بصيرة ونور ! ثم ألا ترى معي أنه يجب علينا بإزاء ذلك أيضا أن نتجرد في هذا البحث عن العصبية
--> ( 1 ) هي محاضرات ظفرت بها في نسخة مخطوطة تحت عنوان « القرآن : محاضرات علمية تاريخية » ألقاها سنة 1941 م الفيكنت فيلب دىطرازى مؤسس دار الكتب في بيروت . والعضو في عدة مجامع علمية شرقية وغربية .